ابن خلكان

186

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

طال اغترابي حتى حنّ راحلتي * ورحلها وقرى العسّالة الذّبل وضجّ من لغب نضوي وعجّ لما * يلقى ركابي ولجّ الركب في عذلي أريد بسطة كفّ أستعين بها * على قضاء حقوق للعلا قبلي والدّهر يعكس آمالي ويقنعني * من الغنيمة بعد الكدّ بالقفل وذي شطاط كصدر الرمح معتقل * بمثله غير هيّاب ولا وكل حلو الفكاهة مرّ الجدّ قد مزجت * بشدّة البأس منه رقّة الغزل طردت سرح الكرى عن ورد مقلته * والليل أغرى سوام النوم بالمقل والركب ميل على الأكوار من طرب * صاح وآخر من خمر الهوى ثمل فقلت أدعوك للجلّى لتنصرني * وأنت تخذلني في الحادث الجلل تنام عيني وعين النجم ساهرة * وتستحيل وصبغ الليل لم يحل فهل تعين على غيّ هممت به * والغيّ يزجر أحيانا عن الفشل إني أريد طروق الحيّ من إضم * وقد حماه رماة من بني ثعل يحمون بالبيض والسّمر اللدان به * سود الغدائر حمر الحلي والحلل فسر بنا في ذمام الليل معتسفا * فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل فالحبّ حيث العدا والأسد رابضة * حول الكناس لها غاب من الأسل نؤمّ ناشئة بالجزع قد سقيت * نصالها بمياه الغنج والكحل قد زاد طيب أحاديث الكرام بها * ما بالكرائم من جبن ومن بخل تبيت نار الهوى منهنّ في كبد * حرّى ونار القرى منهم على قلل يقتلن أنضاء حبّ لا حراك بها * وينحرون كرام الخيل والإبل يشفى لديغ العوالي في بيوتهم * بنهلة من غدير الخمر والعسل لعلّ إلمامة بالجزع ثانية * يدبّ منها نسيم البرء في عللي لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت * برشقة من نبال الأعين النّجل ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني * باللمح من خلل الأستار والكلل ولا أخلّ بغزلان تغازلني * ولو دهتني أسود الغيل بالغيل